العلامة المجلسي
171
بحار الأنوار
والصحابة كانوا لا يجترؤون على مثل ذلك ، وقال الجزري : رفدته أرفده : إذا أعنته . أقول : وفي بعض رواياتهم : فأرشده ، والأظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو ، قوله : إلا من مكافئ ، قال الجزري : قال القتيبي : معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه ، وإذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله ، وقال ابن الأنباري : هذا غلط ، إذ كان أحد لا ينفك من إنعام النبي صلى الله عليه وآله ، لان الله بعثه رحمة للناس كافة ، فلا يخرج منها مكافئ ولا غير مكافئ ، والثناء عليه فرض لا يتم الاسلام إلا به ، وإنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه ، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم : ما ليس في قلوبهم ، وقال الأزهري : فيه قول ثالث إلا من مكافئ ، أي مقارب غير مجاوز حد مثله ، ولا مقصر عما رفعه الله إليه . قوله : حتى يجوزه ، أي يتجاوز عن ذلك الكلام ويتمه ويريد إنشاء كلام آخر فيقطعه النبي صلى الله عليه وآله بنهي أو قيام ، وفي بعض النسخ ورواياتهم : بانتهاء ، فيحتمل أن يكون المعنى فيقطع السائل بانتهاء أو قيام ، وليس في أكثر النسخ الضمير في " يجوزه " فيحتمل أن يكون بالراء المهملة ، أي إلا أن يجور ويتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعه صلى الله عليه وآله بنهي أو بقيام . ثم اعلم أن الصدوق رحمه الله ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية ( 1 ) ، إذ الشرح شرح رواية أخرى ، فذكره ولم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية : إحداهما : قوله : يسوق أصحابه ، وقد مرت الإشارة إليها وإلى موضعها ، والأخرى قوله : لكل حال عنده عتاد ، قبل قوله : لا يقصر عن الحق ، وقال الجزري في بيانه ، أي ما يصلح لكل ما يقع من الأمور ، وإنما وصف الحسن عليه السلام هندا بأنه خاله لان أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبي صلى الله عليه وآله ، فولدت له هندا وهالة كما سيأتي في أحوال خديجة رضي الله عنها .
--> ( 1 ) يحتمل اسقاطهما عن قلم النساخ .